السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
587
مختصر الميزان في تفسير القرآن
ويتضح أيضا أن نفيهما هو بعينها هو بعينه إثبات النعمة والفضل وهو العطية لكن تقدم في أوائل الكتاب وسيجيء في قوله تعالى : مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ( النساء / 69 ) ، أن النعمة إذا أطلقت في عرف القرآن فهي الولاية الإلهية ، وعلى ذلك فالمعنى : أن اللّه يتولى أمرهم ويخصهم بعطية منه . وأما احتمال أن يكون المراد بالفضل الموهبة الزائدة على استحقاقهم بالعمل ، والنعمة ما بحذائه فلا يلائمه قوله : وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ فإن الأجر يؤذن بالاستحقاق ، وقد عرفت أن هذه الفقرات أعني قوله : عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ وقوله : فَرِحِينَ بِما ، الخ ؛ وقوله : وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ مآلها إلى حقيقة واحدة . [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 172 إلى 175 ] الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ ( 172 ) الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ( 173 ) فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ ( 174 ) إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ فَلا تَخافُوهُمْ وَخافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 175 ) بيان : قوله تعالى : الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ الآية ؛ الاستجابة والإجابة بمعنى